محمد الريشهري

255

العقل والجهل في الكتاب والسنة

الجاهلية ، فإنما تلك الحمية تكون في المسلم من خطرات الشيطان ونخواته ونزغاته ونفثاته ( 1 ) ( 2 ) . - عنه ( عليه السلام ) : إياكم والتحاسد والأحقاد ، فإنهما من فعل الجاهلية * ( ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) * ( 3 ) ( 4 ) . - عنه ( عليه السلام ) : الله الله في كبر الحمية وفخر الجاهلية ! فإنه ملاقح الشنآن ومنافخ الشيطان التي خدع بها الأمم الماضية والقرون الخالية . حتى أعنقوا في حنادس ( 5 ) جهالته ومهاوي ضلالته ، ذللا عن سياقه ، سلسا في قياده . أمرا تشابهت القلوب فيه ، وتتابعت القرون عليه ، وكبرا تضايقت الصدور به . ألا فالحذر الحذر من طاعة ساداتكم وكبرائكم الذين تكبروا عن حسبهم ، وترفعوا فوق نسبهم ، وألقوا الهجينة ( 6 ) على ربهم ، وجاحدوا الله على ما صنع بهم ، مكابرة لقضائه ، ومغالبة لآلائه ! فإنهم قواعد أساس العصبية ، ودعائم أركان الفتنة ، وسيوف اعتزاء ( 7 ) الجاهلية ( 8 ) . - عنه ( عليه السلام ) : ليتأس صغيركم بكبيركم ، وليرأف كبيركم بصغيركم ، ولا تكونوا

--> ( 1 ) نفث الشيطان : هو ما يلقيه في قلب الانسان ويوقعه في باله مما يصطاده به ( مجمع البحرين : 3 / 1808 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 . ( 3 ) الحشر : 18 . ( 4 ) تحف العقول : 155 . ( 5 ) ليلة ظلماء حندس : أي شديدة الظلمة والجمع حنادس ( مجمع البحرين : 1 / 465 ) . ( 6 ) الهجين : مأخوذ من الهجنة وهي الغلظ ، وتهجين الأمر : تقبيحه ( لسان العرب : 13 / 433 و 434 ) . ( 7 ) التعزي : الانتماء والانتساب إلى القوم ( النهاية : 3 / 233 ) . ( 8 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 .